وهبة الزحيلي

250

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

افتتحت السورة بالقسم بيوم القيامة وبالنفس اللوّامة جميعا معا ، لإثبات البعث والمعاد ، والرد على من أنكر بعث الأجساد : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ . . [ الآيات 1 - 6 ] . ثم ذكر تعالى بعض علامات ذلك اليوم ، وأخبر عن حتميته ووقوعه ، فهو حق لا ريب فيه : فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ . . [ الآيات 7 - 15 ] . ثم نهى اللّه تعالى نبيه عن محاولة حفظ آيات القرآن أثناء الوحي ، وطمأنه بأنه سبحانه متكفل بتثبيته في قلبه وحفظه ووعيه وبيانه بنحو شامل تام : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ . . [ الآيات 16 - 19 ] . وأردف ذلك بالتنديد بمحبة الدنيا وإيثارها على الآخرة ، وبالإخبار عن انقسام الناس في الآخرة قسمين : أهل السعادة وأهل الشقاوة ، فالأولون تتلألأ وجوههم بأنوار الإيمان ، ويتمتعون بالنظر إلى ربهم دون حصر وتحديد وبلا كيفية ، والآخرون تكون وجوههم سوداء مظلمة عابسة ، تنتظر نزول داهية عظمي بها : كَلَّا ، بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ . . [ الآيات 20 - 25 ] . ثم ذكرت شدائد الاحتضار والموت وأهواله وكروبه ومضايقاته : كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ . . [ الآيات 26 - 35 ] . وختمت السورة بإيراد الدليل الحسي الواقعي على إثبات الحشر والمعاد وهو بدء الخلق ، والإعادة أهون من البداءة : أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً . . [ الآيات 36 - 40 ] .